عباس حسن
616
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
دخلت عليها - مكملا أساسيا للجزء السابق . كقوله تعالى : ( وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ) . فالمصدر المؤول خبر المبتدأ : « آخر » « 1 » . وقول الشاعر : كفى حزنا أن لا حياة هنيئة * ولا عمل يرضى به اللّه - صالح فالمصدر المؤول فاعل : « كفى » « 2 » . ويترتب على التخفيف أربعة أحكام ، يوجب أكثر النحاة مراعاتها : أولها : إبقاء معنى : « أنّ » وعملها على حالهما الذي كان قبل التخفيف . ثانيها : أن يكون اسمها ضميرا « 3 » محذوفا ، ويغلب أن يكون ضمير شأن « 4 » محذوف كالمثال السابق ؛ وهو : أيقنت أن ( علىّ شجاع ) « 5 » . ثالثها : أن يكون خبرها جملة ؛ سواء أكانت اسمية أم فعلية ؛ نحو : علمت أن حاتم أشهر كرام العرب ، وأيقنت أن قد أشبهه كثيرون . رابعها : وجود فاصل - في الأغلب - بينها وبين خبرها إذا كان جملة « 6 » فعلية ، فعلها متصرف ، لا يقصد به الدعاء . والفاصل أنواع . ( ا ) إما « قد » « 7 » نحو : ثبت أن قد ازدهرت الصناعة في بلادنا ، ونحو قول الشاعر : شهدت بأن قد خطّ ما هو كائن * وأنّك تمحو ما تشاء وتشبت ( ب ) وإما أحد حرفى التنفيس « 8 » مثل : أنت تعلم أن سأكون نصير الحق .
--> ( 1 ) سيجئ للآية مناسبة أخرى في رقم : « ا » ص 617 . ( 2 ) راجع ما سبق في ص 583 . ( 3 ) سواء أكان لمتكلم ، أم مخاطب ، أم غائب ، ومنه قوله تعالى : ( أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا ) التقدير عند سيبويه : أنك يا إبراهيم . ( 4 ) سبق الكلام على ضمير الشأن تفصيلا في ص 226 وما بعدها . ( 5 ) اسم « أن » ضمير محذوف تقديره « هو » . أي : الحال والشأن - والجملة الاسمية بعده في محل رفع ، خبر : « أن » المخففة . ( 6 ) هذا الفاصل قد يزيد في توضيح نوعها ، ويؤكد أنها المخففة من الثقيلة ، وليست المصدرية الناصبة للمضارع . ( 7 ) تدخل هنا على الماضي فقط . ( 8 ) وهما : « السين » و « سوف » ويدخلان على المضارع المثبت فقط . وقد سبق الكلام عليهما في ص 53 .